السيد نعمة الله الجزائري
158
الأنوار النعمانية
العبادات كما أقدر البشر عليها وان كان قوة الملائكة على العبادات اشدّ وأكثر ، والبشر مع قدرتهم على أكثر أنواع العبادات من الواجبات والسنن قد فتروا عنها واقبلوا على تركها ، واما الملائكة فقد اقبلوا على فعلها ، والاتيان بما وصلت اليه قدرتهم ، ومع هذا قد صارت العبادات مستلذة عندهم كاستلذاذ الاكل والشرب عندنا ، فهم يأتون بكل ما يقدرون من أنواع العبادات على وجه الاستلذاذ ونحن انما نأتي ببعض ما نقدر على وجه التكليف والمشقة والخوف من العقاب فهم فضلونا باتيانهم بافعال يمكنهم تركها فلم يتركوها ، ومن ثم قد وقع من بعضهم الترك حتى عوقب عليه فاحترقت أجنحته وسقط من مقامه كما وقع الملك الذي وقع من السماء في زمن إدريس عليه السّلام حتى لجاء إلى إدريس عليه السّلام فدعى له فرجع إلى مقامه ، وكالملك الذي فتر عن العبادة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله فسقط أيضا من عالم الملكوت ولجأ إلى الحسين عليه السّلام فتمسح به ورجع ببركة الحسين عليه السّلام إلى مقامه . واما الأنبياء والأئمة عليهم السّلام فهم قد فعلوا افعال الملائكة مع اتصافهم بالقوى الحيوانية ، فهم أفضل من الملائكة كما انعقد عليه اجماعنا ، ومن ثم كان العامل منا بما يطيق من أنواع العبادات أفضل من الملائكة كما ذهب اليه بعض الأصحاب ودلّت عليه بعض الأخبار . نور ملوكتي في بعض ما في عالم الملكوت فنقول روى الصدوق ( ره ) باسناده إلى الرضا عليه السّلام عن علي عليه السّلام قال دخلت انا وفاطمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجدناه يبكي بكاء شديدا فقلت فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ما الذي أبكاك فقال يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء أمتي في عذاب شديد فأنكرت شأنهنّ فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن ، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها ، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصبّ في حلقها ورأيت امرأة معلقة بثدييها ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها ، ورأيت امرأة قد شدّت رجلاها إلى يديها وقد سلّط عليها الحيّات والعقارب ، ورأيت امرأة صمّاء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها وبدنها منقطع من الجذام والبرص ورأيت امرأة يقرض لحمها بالمقاريض ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل امعاءها ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار وعليها الف الف لون من العذاب ، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها ، والملائكة يضربون رأسها ويديها بمقامع من نار ،